الشيخ السبحاني
183
المذاهب الإسلامية
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » « 1 » . وقبل الاستدلال بالآية نذكر شأن نزولها . روى المفسّرون عن أنس بن مالك وغيره أنّ سائلًا أتى المسجد وهو يقول : من يقرض المليّ الوفي ، وعلي راكع يشير بيده للسائل : اخلع الخاتم من يدي ، فما خرج أحد من المسجد حتّى نزل جبرئيل ب : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » . وإليك تفصيل الآية : 1 - الولي والمولى والأولى بمعنى واحد ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل » . وقال : « يا علي أنت ولي كلّ مؤمن من بعدي » ولو أُطلق على الناصر والمحب فهو كإطلاق المولى عليهما . وقد عرفت أنّه ليس للمولى إلّامعنى واحد وهو الأولى ، فلو أُطلق على الناصر والمحب فلأجل انّ المحب أولى بالدفاع عن محبوبه والتزامه بنصرته ، والصديق أولى بحماية صديقه ، فتفسير الولي بالمحب والناصر والصديق من باب خلط المتعلّق بالمفهوم . 2 - لو كان المراد من الولي هو الناصر وما أشبهه يلزم الاكتفاء بقوله : « إِنَّما
--> ( 1 ) . المائدة : 54 - 56 .